محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
180
أخبار القضاة
فجعلوا يشتمونه ، ويقولون نصراني صاحب عصا ، فلما أعيوه رجع إلى منزله في دار عمرو بن عوف ، فأمر بزاده ليخرج من البصرة ، فبلغ عائشة الخبر ، فجاءت على بعيرها ، فلم تزل حتى خرّجته ، فخرج وراية الأزد معه يومئذ ، وراية بني ضبّة مع ابن يثربي . أخبرنا الحارث بن محمد ، عن المدائني عن مسلمة بن محارب ، عن عمارة بن جوين ؛ قال : اجتمعت الأسد في مسجد الجدار ؛ فقال كعب بن سور : يا معشر الأسد : أطيعوني واعبروا هذه النّطفة « 1 » ، وخلوا بين هذين الغاويين تنجلي عنكم الفتنة ، وأنتم أوفر العرب ، اجعلوها بي ، وخلوا بني نزار يقتل بعضهم بعضا ، فأي أميري قريش غلب احتاج إليكم ، فشتمه سبرة بن شيمان الحدّاني ، وكان مفحما ، وقال : سنان بن عائد : شتمه الجلد بن سابور الجرموزي ، وقال : اسكت إنما أنت نصراني صاحب ناقوس وصليب وعصا . أخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد الحارثي ؛ قال : حدّثنا وهب بن جرير ؛ قال : حدّثنا أبي ، عن الزّبير بن الحارث ، عن أبي حبيش الجرموزي ؛ قال : رأيت كعب بن سور يومئذ آخذا بخطام الجمل ، فقال لي : يا أبا حبيش : أنا واللّه كما قالت القائلة ؛ فأنا بني لا نفر ولا نقاتل ؛ فقتل يومئذ . أخبرنا محمّد بن عمر العطار ؛ قال : شيرويه ؛ قال : حدّثنا سليمان بن صالح ؛ قال : حدّثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن جرير بن حازم ؛ قال : فحدّثني الزّبير بن الحريث ؛ قال مرّ به علي ، وهو قتيل ، فقام عليه ؛ فقال : واللّه ما علمت : إن كنت لصلبا في الحق ، قاضيا بالعدل ، وكنت وكنت ؛ فأثنى عليه . فزعم المدائني عن ابن محنف ؛ قال : قال رجل من الأزد : فإن تقتلوا كعب بن سور فإننا * قتلنا بني علباء بكر بن وائل وزعم ابن أخي الأصمعي ، عن عمه ؛ أن كعب بن سور أصيب ذلك اليوم ، ومعه ثلاثة إخوة ، أو أربعة ، فجاءت أمهم فوجدتهم في القتلى فقالت : أيا عين جودي بدمع سرب * على فتية من خيار العرب فما ضرّهم غير جبن النّفوس * أي أميري قريش غلب وذكر المدائني ، عن الصّلت بن أبي عثمان ؛ قال : حدّثتني عمّتي ؛ قال : قالت بنت كعب بن سور : ألطفنا بعض الحيّ بلطف « 2 » ، فدخل أبي فرآه ، فأدنيناه إليه ، فأكل ثم قال : من أين هذا لكم ؟ قلنا له : أهداه لنا فلان ، فتقيّاه ، قال المدائني : وذكر ابن أبي عدي ، عن حميد الطويل ، عن بكر بن عبد اللّه المزني ؛ قال عمر لكعب بن سور : نعم القاضي أنت .
--> ( 1 ) النطفة الماء القليل . ( 2 ) اللطف بالتحريك الهدية ، يقال ألطفه بكذا : أي بره به والاسم اللطف .